صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
233
شرح أصول الكافي
ان لا يكون ، لا يقدر ان يكون ، وفي بعضها لا يقدر ان لا يكون ، والظاهر انّ المراد واحد كما ذكرنا . وقوله : ولا يجوز ان يقال ، أراد ان يكون ربا إلى قوله : قادرا ، وجه اخر للفرق ، وذلك أنه لما كانت الإرادة فرع القدرة لانّها عبارة عن الاختيار من أحد طرفي المقدور والعزم عليه لأجل تحقق الداعي ، فما لا يكون مقدورا لا يكون مرادا ، وقد علمت أن الصفات الذاتية غير مقدورة فهي غير مرادة أيضا ، ولكونها غير مرادة وجه اخر وهو قوله : لانّ هذه من صفات الذّات والإرادة من صفات الفعل ، معناه : ان الإرادة لكونها من صفات الفعل فهي حادثة وهذه الصفات يعني الربوبية والقدم والعزة والحكمة والملك والعلم والقدرة ونحوها لكونها من صفات الذات فهي قديمة ، ولا يؤثر الحادث في القديم فلا تعلق للإرادة بشيء منها ، وقوله : الا ترى انّه يقال أراد هذا ولم يرد هذا ؟ توضيح لكون الإرادة لا تتعلق بالقديم ، بان إرادة شيء مع كراهة ضدّه ، والقديم لا ضدّ له . ثم أشار رحمه اللّه إلى قاعدة كلّية كالنتيجة لما سبق من الكلام وهي ان صفة الذات هي التي ضدها منتف في الواقع كما قال : وصفات الذات تنفي عنه بكل صفة منها ضدّها ، اي صفات الذات هي التي تنفي ثبوت كل واحدة منها له تعالى ضدّها عنه تعالى أزلا وابدا كالحياة مثلا ، فإنها تقتضي نفي ضدّه الذي هو الموت عنه تعالى ضرورة أزلية ، وكالعلم فانّ ضده وهو الجهل منفي عنه تعالى أزلا وابدا وهكذا فيما عدّده من الصفات ، وهذا بخلاف صفات الفعل حيث لا يقتضي ثبوت شيء منها له تعالى نفي ضدّها عنه تعالى دائما . تنبيه عرشي ومما يجب ان يعلم أن من الصّفات ما يشمل الذات والفعل والإضافة كالعلم مثلا فان من علمه ما هو عين ذاته كعلمه الاجمالي ، ومنه ما هو عين فعله كعلمه التفصيلي بهويّات الأشياء الموجودة عنده ، ومنه ما هو إضافة اشراقية علمية لذوات الأشياء ، إذ الحق يعلم الأشياء بعين ما يعلم به ذاته لا بأمر اخر ، والعلم حقيقة واحدة لها مراتب اجمال وتفصيل ، فكونه عين ذاته لا ينافي كونه صفة ذات إضافة في بعض الأشياء وإضافة محضة في بعضها وصورة حادثة في بعضها ، فكل صفة تكون حالها كذلك لكانت من صفات الذات والفعل جميعا ، فكان الذي منها في الذات حكمه حكم تلك الصفات الذاتية من انّها لا ضد لها في الوجود ولا ند ولا شبه ولا حدّ ولا برهان عليها وسائر احكام الذات الإلهية ، لانّها موجودة